أبي الفرج الأصفهاني
400
الأغاني
فاستحسنها الفضل بن مروان وأوصلها إلى المعتصم قبل أن يقال في بناء سرّ من رأى شيء ، فكانت أول ما أنشد في هذا المعنى من الشعر ، فتبرّك بها وأمر لخالد بخمسة آلاف درهم . وذكر ذلك كلَّه إسماعيل بن يحيى الكاتب ، وذكر اليوسفيّ صاحب الرسائل أن خالدا قال أيضا في ذلك : بيّن صفو الزمان عن كدره في ضحكات الربيع عن زهره يا سرّ من رابوركت من بلد بورك في نبته وفي شجره غرس جدود الإمام ينبته [ 1 ] بابك والمازيار من ثمره فالفتح والنصر ينزلان به والخصب في تربه وفي شجره فغنى مخارق في هذه الأبيات ، فسأله المعتصم : لمن هذا الشعر ؟ فقال : لخالد يا أمير المؤمنين ، قال : الَّذي يقول : / كيف ترجى لذاذة الإغتماض لمريض من العيون المراض ! فقال محمد بن عبد الملك : نعم يا أمير المؤمنين ، هو له ، ولكن بضاعته لا تزيد على أربعة أبيات ، فأمر له المعتصم بأربعة آلاف درهم ، وبلغ خالدا الخبر ، فقال لأحمد بن عبد الوهاب صاحب محمد بن عبد الملك - وقيل لأبي جعفر - أعزه اللَّه : إذا بلغت المراد في أربعة أبيات فالزيادة فضل . يداخل الشعراء في القصائد . وكان أول صاحب مقطعات : قال اليوسفيّ : ولمّا قال خالد في صفة سرّ من رأى قصيدته الَّتي يقول فيها : اسقني في جرائر [ 2 ] وزقاق لتلاقي [ 3 ] السرور يوم التلاق من سلاف كأنّ في الكأس منه عبرات من مقلتي مشتاق في رياض بسرّ من را إلى الكر خ ودعني من سائر الآفاق بادّ كارات كل فتح عظيم لإمام الهدى أبي إسحاق وهي قصيدة [ 4 ] ، لقيه دعبل فقال : يا أبا الهيثم ، كنت صاحب مقطعات فداخلت الشعراء في القصائد الطوال وأنت لا تدوم على ذلك ، وبوشك أن تتعب بما ما تقول وتغلب عليه . فقال له خالد : لو عرفت النّصح منك لغيري لأطعتك في نفسي . خلافة مع الحلبي الشاعر وهجاؤه إياه : قال اليوسفيّ : وحدّثني أبو الحسن الشهرزانيّ : أن خالدا وقع بينه وبين الحلبي الشاعر الَّذي يقول فيه البحتريّ : سل الحلبيّ [ 5 ] عن حلب
--> [ 1 ] كذا في ف ، وفي س ، ب : نكبتها ، وهو تحريف . [ 2 ] جرائر : جمع جرار ، وجرار : جمع جرة . [ 3 ] كذا في ف ، وفي س : « لتلافي » ، وهو تحريف . [ 4 ] ت ، س : « قصيرة » تحريف . [ 5 ] كذا في « الديوان » ، وفي س ، ب : « الحي » ، وهو تحريف ، وعجز البيت : وعن تركانه حلبا